السيد محمد تقي المدرسي
90
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
من نفسه في شغل ، والناس منه في راحة " . وفي حديث الإمام موسى بن جعفر لهشام يقول ( عليه السلام ) : يا هشام . . الصبر على الوحدة علامة قوة العقل ، فمن عقل عن الله تبارك وتعالى اعتزل أهل الدنيا الراغبين فيها ورغب فيما عند ربه ، وكان الله انيسه في الوحشة وصاحبه في الوحدة وغناه وفي العيلة ومعزة من غير عشيرة ، يا هشام ، قليل العمل من العاقل مقبول مضاعف ، وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود " . وعن الإمام الهادي ( ع ) يقول : " لو سلك الناس واديا وسيعا ، لسلكت وادي ورجل عبد الله وحده خالصا " . فتش ولو عن صديق واحد يكون في طريقك فهذا أفضل من عدة أصدقاء يمشون في طريق الشر . ركيزة التجمع الايماني : كما بينا ان الوصول إلى المجتمع الفاضل لا يكون الا عبر عملين متكاملين : الأول عبر بناء الحواجز بيننا وبين المجتمع الجاهلي ، لكي لا نتأثر بسلبياته ، والثاني ان نبني داخل هذا الحصن الذي نحصن أنفسنا به ، مجتمعنا المثالي الفاضل ، ولكن حينما ندخل حصن الايمان وحصن المجتمع الاسلامي فلا بد ان نبني هذا المجتمع على أساس الحب في الله ، والبغض في الله ، هذا الحب وهذا البغض النابعان من ايماننا بقيمة محورية واحدة في كل الحياة ، تلك القيمة هي قيمة التقوى . يقول الإمام علي عليه السلام ، عن رسول الله ( ص ) ، أنه قال لبعض أصحابه ذات يوم : " يا عبد الله ، احبب في الله ، وابغض في الله ، ووال في الله ، وعاد في الله ، فإنه لا تنال ولاية الله الا بذلك ، ولا يجد رجل طعم الايمان وان كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك ، وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا ، عليها يتوادون ، وعليها يتباغضون ، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا ، فقال له : وكيف لي ان اعلم اني